السلمي
161
تفسير السلمي
مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) * [ الآية : 32 ] . قال الحسن البصري رحمة الله عليه : السابق من رجحت حسناته ، والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته ، والظالم الذي ترجح سيئاته . وقال جعفر الصادق رحمة الله عليه : * ( فمنهم ظالم لنفسه ) * فرق المؤمنين ثلاث فرق سماهم مؤمنين أولا ، عبادنا : أضافهم إلى نفسه تفضلا منه وكرما ثم قال : * ( اصطفينا ) * جعلهم كلهم أصفياء مع علمه بتفاوت معاملاتهم ثم جمعهم في آخر الآية بدخول الجنة فقال : * ( جنات عدن يدخلونها ) * [ الآية : 33 ] ، ثم بدأ بالظالمين إخبارا انه لا يتقرب إليه إلا بصرف كرمه وان الظلم لا يؤثر في الاصطفائية ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء . ثم ختم بالسابقين لأن لا يأمن أحد مكره ، وكلهم في الجنة لحرمة كلمة الإخلاص . قال الجنيد رحمة الله عليه : لما ذكر الميراث على أن الخلق فيه خاص وعام وأن الميراث لمن هو أقرب وأصح نسبا فتصحيح النسبة هو الأصل . قال : الظالم الذي يحبه لنفسه ، والمقتصد الذي يحبه له والسابق اسقط عنه مراده لمراد الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه . سئل الثوري عن قوله : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * على ماذا عطف بقوله ثم ؟ قال : عطف على إرادة الأزل والأمر المقضي ، قال : ثم أورثنا من الخلق الذين سبقت لهم منا الإصطفائية في الأزل . وقال عبد العزيز المكي : المغفرة للظالمين والرحمة على المقتصدين والقربى للسابقين . وقال حارث المحاسبي : الظالم نظر من نفسه في دنياه وآخرته فيقول في دنياه وآخرته نفسي نفسي والمقتصد نظر من نفسه إلى عقباه وهو في الآخرة ناظر إلى مولاه ، والسابق من نظر من الله إلى الله فلم ير غير الله في دنياه وعقباه . وقال أبو الحسن الفارسي : سبحان من أثبت أسامي الظالمين في ديوان السابقين ثم جمع بينهم في محل الإرث فقال : * ( جنات عدن يدخلونها ) * وإن الله اصطفى جملة الموحدين من جملة الكافرين فكانوا عبادا مخصوصين فسوى بينهم أن لا يعتمد السابق على سبقه ولا ييأس الظالم من ظلمه . وقيل في قوله : * ( ثم أورثنا الكتاب . . ) * الآية ، قال : فيه تعزية وتهنئة وما من تعزية